أبادر من أجل الجزائر ؟ لا شكرا ..
كنت لأود ذلك إلا أن الموضوع جاء في أسوء توقيت ممكن، كيف أتحدث بالإيجاب عن الجزائر وقد تعرضت رفقة زملائي بالحي الجامعي لاعتداء خطير لا تزال تداعياته حتى اللحظة…

بدأت المهزلة بتنظيم جهة ما لحفل ساهر بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة بمشاركة مغنيي كباريهات.. Are you **** kidding me ?! الناس جاية تقرا والامتحانات ابتداءا من الأسبوع الجاري وهوما جايبينلي الشابة زهية تزهيلي الإقامة “للصباح” !
المهم، مع بدأ الحفل بالإقامة الجامعية 2000 سرير بودواو البحري، كان هنالك غرباء دخلوا من الباب الأمامي أمام مرأى من بعض عناصر الأمن مهمتهم كانت تفتيش جيوب المقيمين، أين حدث انزلاق وتعرض طالب لاعتداء بالسكين اندلعت على اثرها مناوشات من بطولة منحرفي الأحياء المجاورة بدأت بعراك مع مجموعة من الطلبة لتتطور الأمور بشكل درامي إلى ما يشبه الحرب الأهلية: الحجارة والمولوتوف تكتسح الإقامة الجامعية، ثم قطع التبار الكهربائي والتسلل إلى الداخل عبر الأسوار القصيرة، كثرة عدد المنحرفين جعل أعوان الأمن الستة (أو غالبيتهم) يختبؤون خوفا على حياتهم في حين وجد مجموعة من المقيمين أنفسهم مجبرين على الرد وقذف الحجارة التي لم يكن لها أثر داخل الإقامة لحماية أنفسهم من الغزو ومن مجزرة محققة..
انتهت المهزلة التي بدأت حوالي الساعة العاشرة إلى غاية الثانية صباحا بعدد من المصابين في صفوف الطلبة، أحدهم فقد عينه، والآخر سقط من أعلى البناية وآخر باغتته صخرة على رأسه كادت تفقده ذاكرته … والأهم من كل ذلك اللوحة الجميلة التي رسمها رجال الدرك الوطني الذين بقوا يتفرجون وينتظرون من يسقط لإسعافه تحت اللوحة الإشهارية “اتصلوا بالرقم الفلاني، الدرك في خدمتكم” ! (لا تقل لي بأن ليس لهم الحق في التدخل في شؤون الإقامة لأن الحرب كانت من خارج أسوارها، ومن كل جانب وليس فقط داخلها)
اليوم، لا تزال معظم كليات جامعة بومرداس ومعهد الالكترونيك في إضراب تنديدا بما حدث ومطالبة بالأمن، وفي هذه الأثناء يستعد مجموعة من الطلبة للمبيت في العراء داخل المعهد المذكور بعد أن صار محتما على من داخل الإقامة الجامعية ببودواو البحري الاستعداد في أي لحظة بعد تكرر الاعتداءات والسهر من أجل البقاء حيا بدل الانشغال بالدراسة ..
هنيئا بهذه المناسبة لديوان الخدمات الجامعية على اختياراته العشوائية لبناء الإقامات الجامعية التي توضع غالبا فوق فوهة بركان ثم نتسائل لماذا يظل التحصيل العلمي في الجزائر متخلفا.. ولماذا الجامعة الجزائرية في أدنى المراتب !
كانت هذه مبادرتي، ربما بشكل معاكس، لا يهم، أنا أبادر من أجل أخي الذي سوف يبيت في العراء لأني محظوظ كفاية لأصل إلى بيتي في ساعتين على عكسه، أبادر من أجل الطالب الذي ينتظر منه رفع بلاد وضعته أسفل الدرج كعتبة يداس عليها بالأقدام.
تجدر الإشارة أن المقال الذي ورد في الشروق جريمة في حق الطلبة، قراءة تلك الكلمات وتشويه سمعة الطلبة أسوأ من عيش تلك اللحظات بكثير ! الموضوع ورد بتفاصيله بكل من El Watan, Liberté, Le Soir d’Algérie
هذا الموضوع مشارك في DZ BLOG DAY، إن أعجبك صوت من هنا، إن لم يعجبك على الأقل منحتني بعضا من وقت بوصولك إلى هذا السطر فشكرا
Follow me on Twitter

13 تعليقات:
الطلبة لابد أن يصابوا، المصابون يدخلون الجنة.. (عادل إمام)
سلامة روسكم أخي، محزن جدا مثل هذا لكنه ليس غريبا في جزائر وفّر لها أسيادها المبجلون كل عوامل الانحطاط.
مبادرة الإخوة توع من بلع المرارة، بلعناها لحفظ بعض الأمل و هي "قساوة راس" من نوع بلادنا نحن أيضا ولن نمستسلم لفسادكم بفساد مثله..
لكن حتما لست في ظرف يسمح لك بذرة إيجابية أو لعل الإيجابية اليوم في نقدك.
نرجو السلامة للجميع ولا يهمنكم كلام المراهقين في الشروق فقد فضحوا..
رغم عنوانك وقولك أنك لا تريد المبادرة
إلا أن هذه الغيرة التي حفزت فيك النقد هي إيجابية كبيرة
وهذا النقد من المبادرات المهمة ...
مكور والله يا سيفو
لم اجد اي تعليق اقوله على هذه المهزة التي سردتها اخي سيف الدين . سوى كان الله معكم و معنا في كامل التراب الوطني ضد سوء التسيير و التسيب الحاصل في شتى الميادين الجزائرية ليس فقط المرافق الجامعية :'(
بلاد ميكي... انتبه لنفسك سيفو
تستحق التصويت... سأصوت لشجاعتك
واش من شجاعة -_-
اوافق عبد الله الرأي ، غيره كان ليكون ذرا للرماد في العيون
صعب ان تبادل و انت لا تستطيع تأمين حياتك !! كان الله في عونكم
أحيي أخي سيفو على شجاعتك و أحس بك لأني عشت الكثير مما ورد في مقالك. أنظر إلى الأمور بإيجابية أكثر فمثل هذه الأمور تقويك و تحفزك و تقوي روابط الصداقة بينكم
شكرا لك على التشجيع، فقط لا أوافقك في أمر واحد: هذه ليست شجاعة هذا لا شيء، الشجاعة ما يقومون به حاليا
ماذا عساني اقول اخي العزيز هذا راجع كله الى سوء التسيير لان مدير الاقامة مكانه في القمامة و ليس في الاقامة
ان الامر اصبح عند المسؤولين ملئء الشكارة فقط شركات الامن الخاصة تعرفون من اصخابها ومن يعمل فيها
hان من كتب لكم هذه الكلمات اقرب الناس الى مسمعكم و الادرى بشئونكم و لكن كما يقول المثل ..واش ادير الميت في يد غسالو
bravo seifo
تقع نفس الحوادث احيانا في الجامعات
من المفروض ان يدافع ساكنو الجامعة عن موقعهم كرأي
إرسال تعليق